أبي هلال العسكري

190

تصحيح الوجوه والنظائر

26 ] ، جاء في التفسير أنه أراد بهاتين الآيتين الجزاء ، وكذلك قالوا في قوله تعالى : فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [ سورة المؤمنون آية : 117 ] ، أي : جزاؤه . والأجود أن يفسر على الوجه المعروف ، فيقال : أراد أن عليك أن تبلغهم ، وعلينا أن نحاسبهم ، وفي هذا تهديد شديد ، وهو أيضا يرجع إلى معنى الجزاء ، لأنه إذا حاسبهم جازاهم . الثاني : الحساب المعروف ، قال : وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ [ سورة الإسراء آية : 12 ] ، وأراد بالحساب هاهنا عدد الأيام والأعوام ، ومدد الأعمار والآجال والديون ، وغير ذلك مما يجري مجراه . ولم يعن حساب الأموال وما بسبيلها ، وقال : سَرِيعُ الْحِسابِ [ سورة البقرة آية : 202 ] ، ومعنى ذلك أنه إذا أراد حسابهم لم يتعذر عليه ، وفي هذا دليل على أنه ليس بجسم ؛ لأن الجسم يتعذر عليه حساب الجماعات الكثيرة في حال واحدة . وقيل الحساب أن تأخذ ما لك ، وتعطي ما عليك ، واللّه تعالى قد أحصى الأعمال ؛ فهو يجازي عليها من غير تعذر ولا إطالة . الثالث : بمعنى الكافي ، قال اللّه : عَطاءً حِساباً [ سورة النبأ آية : 36 ] ، أي : كافيا على ما ذكرنا . ووجه رابع : وهو قوله : يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ [ سورة غافر آية : 40 ] ، قال المبرد : المراد أنه يتجاوز بهم جد ما فعلوا ، وعندنا أن هذا موضوعه للكثرة ، يقال : أعطاه بغير حساب ، أي : أعطاه كثيرا ، وذلك أن الحساب للإحاطة والحصر ؛ وكأنه قد أعطاه عطاء لا يحصر كثرة ، ومثله قوله : إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ سورة آل عمران آية : 37 ] ، ويجوز أن يكون تفضل عليه ، بغير استحقاق ، والتفضل غير محسوب .